| |||||||
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| |
|
| د. مجدى اسحق مقدمة الرسالة : أولاً : مدينة فيلبى مدينة فيلبى هى أكبر مدن مكدونية. وتقع على نهر اسمه كنجس وهى على بعد 9 أميال من البحر فى سهل واسع مخصب يرتفع 1600 قدم عن سطح البحر. وسميت فيلبى نسبه إلى فيلبى ملك مكدونية أبى الأسكندر الأكبر, إكراماً له لأنه جدد بناءها وحصنها سنه 355ق.م واشتهرت لقربها من مناجم الذهب التى كان فيلبس يستخرج منها نحو ألف وزنه فى لسنه. واشتهرت كذلك لكونها على الطريق بين أوربا وآسيا ورومية والقسطنطينية. وقد استولى الرومان على مدينة فيلبى سنة 168 ق.م. وكان بعض سكانها يوم أى إليها بولس رومانيي وبعضهم يونانيين من المكدونيين وكان فيها كذلك قله من اليهود لم يكن عددهم كافياً لأن يكون لهم مجمع فيها, ولكنهم كانوا يصلون فى محل خارج المدينة على شاطئ النهر ليس فيه بناء.. وكانت اللغة الغالبة فى فيلبى وقتئذ اليونانية وكانت لغة الحكومة فيها الاتينية. ثانياً : كنيسة فيلبى: تأسست كنيسة فيلبى على يد الرسول بولس فى سفره الثانى للتبشير سنه 52 م. وكان الرسول قد رأى رؤيا بالليل"رجل مكدونى قائم يطلب إليه ويقول اعبر إلى مكدونية وأعنا" (أع 19:16). فلما رأى الرؤيا, سافر إلى فيلبى التى هى أول مقاطعة فى مكدونية وكان يرافقه وقتئذ سيلا و تيموثاوس, والمرجح أيضاًً أن لوقا رافقه أيضا( أع 12:16) وكانت نتيجة وعظة هناك أن آمنت ليديا بائعة الأرجوان واعتمدت هى وأهل بيتها. وفى تلك المدينة أخرج روح العرافة من جارية كانت تتبعهم أياماً كثيرة وتزعج بولس بصراخها . فكانت العاقبة أن مواليها الوثنين غضبوا لأنهم خسروا ما كانوا يربحونه من عرافتها فاشتكوا على بولس وسيلا إلى ولاة المدينة فألقيا فى السجن بعدما جلدا وضربا.. وفى السجن, تزعزعت الأساسات وانفكت قيود الجميع وآمن سجان فيلبى على يد بولس واعتمد هو وأهل بيته.. وفى بيت ليديا تأسست أول كنيسة فى أوربا, فنمت من ذلك الوقت, حتى صار فيها أساقفة وشمامسة ( فيلبى 1:1) وكان ذلك كله فى نحو 11 سنه, وبعد مضى خمس سنوات, زارها سنه 57ب.م., وهناك كتب الرسالة الثانية لأهل كورنثوس (أع 21:19 02,1:2) ثم زارها سنه 58 ب.م وهو راجع من أخائية إلى أورشليم (أع 6:20). ونستنتج من الرسالة نجاح هذه الكنيسة من التالي: 1-مشاركتهم فى الإنجيل من أول يوم (ص 6:20) 2- طاعتهم لبولس فى حضوره وفى غيابة (ص 12:2). 3- فرحة بمعرفة أحوالهم واشتياقه أن يرسل إليهم تيموثاوس ليطمئنه عليهم( ص 19:2). 4- هذه الكنيسة هى الوحيدة فى مكدونية التى شاركته فى أمر العطاء والأخذ (ص 15:4). 5- إرسالهم إليه نفقة بيد ابفرودتس وهو فى السجن (ص 18- 16:4). 6- سبق وأن أرسلوا إليه ما يخفف ثقل ضيقة وهو فى تسالونيكى (ص 16:4). 7- أشواق بولس وصلاته المملوءة فرحاً لأجلهم(ص 7-4:1). ثالثاً : الرسالة إلى أهل فيلبى كتب الرسول هذه الرسالة من رومية وهو فى السجن ( ص7:1, 13, 14)حوالى سنه 63ب.م, أى فى آخر السنتين اللتين هما مدة سجنه الأول. الغاية من هذه الرسالة هو الآتى: 1- إظهار محبته لأهل فيلبى على العطايا التى أرسلوها إليه وهو فى السجن إذ لم يكن الرسول يستطيع العمل كعادته لإعانة نفسه. 2- أراد أن ينبئهم يأمره ويطمئنهم على نفسه, فهو لم ييأس من كثرة ضيقة, بل الذى حدث هو العكس ان الله حقق نجاح هو العكس أن الله حقق نجاح لإنجيل من خلال قيوده. 3- أراد أن يطمئنهم على رسولهم ابفرودتس الذى لفرط خدمته إياه اعتراه مرض شديد, وشكرهم على عناية رسولهم به وتعرضه للخطر فى سبيل خدمته. 4- أراد كذلك تثبيتهم فى الاضطهادات التى كانت عليهم. 5- حذرهم من دخول المعلمين الماثلين إله الفرائض اليهودية. أقسام الدراسة الدراسية : البركة الرسولية ص 2-1:1. 2- شكر لله من أجلهم وصلاة خاصة لهم ص 3:1-11. 3- عمل الله وسط الألم واستخدام الضيق لأجل الخير ص 12:1-30. 4- وصايا خاصة لأهل فيلبى: عن الاتضاع ص2.عن رفض بدعة التهود ص3. 5- وصايا عامة وختام الرسالة ص4. الأصحاح الأول : إن أول ما يلفت النظر أثناء قراءتنا لهذا الأصحاح , بل وللرسالة كلها أن كاتبها لدية كما من الفرح غير عادى, بحيث لايمكن أن تصدق أن رسالة تحمل مثل هذه المشاعر السعيدة يمكن أن تكون قد كتبت من خلف جدران السجن. فلم نسمع أبدا عن سجينا يشجع ويشدد ويقوى زائريه ومريديه!! إنما العكس هو الوضع الطبيعى. ولكن لا عجب أن كان المسيح الذى قلب موازين الحياة ومقاييسها, يجعل بولس يحيا ضد قوانين الحياة الطبيعية فيكون مصدر تشديد وتعضيد فى الوقت الذى كان ينبغى أن يتلقى كلمات التعزية والمواساة!! لذلك آثرت أن تكون تأملات هذه الرسالة كلها عن الفرح.. ذلك الفرح الذى فاض من قلب الرسول على كل سطر بل وعلى كل حرف من حروف هذه الرسالة العظيمة بين الرسائل, ليس من أجل بلاغة كلماته فقط, ولكن من أجل الروح المنتصرة التى تخللت كل سطورها. والفرح هو قرين الحياة – فلقد خلق الله الإنسان ليفرح – ونحن ندرك جيداً أنه فى المرات التى يجتاحنا فيها الحزن, نتذوق طعم الموت, وفى الأوقات التى تعرف فيها طعم الفرح تقبل على الحياة والعمل وتتغير ملامح الأشياء كلها أمامنا, فتبدو وكأنها أجمل مما هى فى الواقع. والمسيح ليس مؤسسا على الظروف ولكنه مبنى على الثقة فى حبه وحكمته وتدبيره وتوظيفه لكل الأحداث –مهما بدا فيها من متناقضات ومفشلات – لتؤول للخير. ولننظر الآن إلى صورة الفرح المسيحى كما ترسمه هذه الرسالة : 1- فرح الصلاة لأجل الآخرين: " مقدما الطلبة لأجل جميعكم بفرح" (فى 4:1) والصلاة لأجل الآخرين هى أعظم تدريب ومنهاج روحى للخروج من الذات, وما أجمل هذا الأمر. لقد علمنا السيد المسيح أن نصلى فنقول "أبانا"- وهذه الكلمة تحمل شقين: أ- آب: وهى تقدم لنا مفهوم الأبوة – ذلك المفهوم الجديد عن الله – لتتذكر وأنت تصلى أن المحبة المقترنة بالأبوة ستبذل كل ما فى وسعها لأجلك فى الحياة الحاضرة والآتية. ب- ضمير الجماعة"نا": وهذا الضمير يقرر مفهوم المسيحية – فلو كان ضمير المتكلم "نا" لكانت طبيعة الديانة المسيحيةهى الفردية والتمركز على الذات – ولكنها ديانة الجماعة "اككليسيا". وبهذا نبدأ صلاتنا, كشعار المسيحية كلها: فالتشديد هنا على الآب وعلى إخوتى- هذا هو معنى "ضمير نا" وهذا الضمير يتعدى كل خلاف فى العائلة والطبقة الاجتماعية والجنس واللون والدين حتى يصل إلى كل مكان – تهو ضمير غير محدد ولذلك لا تقف فى وجهة حدود أو سدود. ان قلب المسيحى اكبر من ان تحده الحواجز – هو مفتوح لك إنسان ويحمل كل إنسان أمام الله فى الصلاة بالحب والتضرع- ككاهن للخليقة وكشفيع عن كل إنسان. والفرح الناتج عن مثل هذه الروح هو فرح الحياة نفسها – فرح عودة الإنسان إلى ممارسة دوره الأصيل فى الخلقة كعضو فى جماعة, وكمسئول بالحب عن هذه الجماعة أمام الله. عزيزى – تعود أن تصلى لأجل كل من تراه أمامك صلاة سرية وسهمية – أرسل "وابلاً" من الحب على كل من تراه بواسطة الصلاة – صل لأجل كل نفس تراها فى الطريق, لأجل كل زميل فى الدراسة أو فى العمل – وسوف تختبر عمق الفرح الملازم لهذا العمل الإلهى – وقبل أن اختم هذهالنقطة أود أن الفت النظر إلى أول وصية أعطاها بولس لتلميذه تيموثاوس: لم تكن هذه الوصية الأولى سوى الصلاة للكل:" فاطلب أول كل شئ أن تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس" (ا تى 1:2). فرح الكرازة بالمسيح : " فماذا غير انه على كل وجه سواء بعلة أو بحق ينادى بالمسيح وبهذا أنا افرح بل سأفرح أيضا" (فى 18:1). ويجب أن تقف قليلا عند هذه النقطة :فسجن بولس هذ حفز الكثيرين على الكرازة بالإنجيل, ولكن هذا الحافز اتجه فى طريقين مختلفين, فأحباء الرسول عندما رأوه سجينا ضاعفوا جهودهم فى الكرازة حتى لا تتوقف رسالة بولس بسبب قيوده ولكن كان هناك فريقا آخر يحركه الحسد والخصام للكرازة بالإنجيل – وكان دافعهم هو التحزب – أى العمل لأجل المنفعة الخاصة والطموح الشخصى والتنافس فى سبيل علو المكانة وجمع الأتباع – وهذا ما وصفه الرسول بقوله "أما قوم فعن حسد وخصام يكرزون بالمسيح (فى15:1) وهؤلاء القوم انتهزوا فرصة سجن بولس وضاعفوا نشاطهم لأنهم ظنوا أن سجن بولس فرصة سائحة لبسط نفوذهم وإعلاء كلمتهم وإبراز حزبهم الكنسي وإضعاف أصدقاء بولس. واجعل ما فى الموضوع هو الروح التى واجه بها بولس هؤلاء الناس – فلم يكن فى قلب بولس أى شئ من الغيرة أو الكراهية الشخصية – وطالما كان المسيح يكرز به فلم يعبأ بولس بمن يحوز الكرامة والمقام والنفوذ. ولم يلتفت إلى ما يقوله الكارزون الآخرون عنه, ولم يعبأ بموقفهم العدائى نحوه كان كل اهتمامه أن المسيح ينادى به. وكثيراً جداً ما تغتاظ لأن شخصا آخر ينال الشهرة والمقام الذى لا نناله نحن. وكثيرا ما نحسب شخصا عدوا لنا لأنه انتقدنا أو انتقد طرقنا فى الخدمة ويقف بولس مثالا عظيما أمامنا : فهو كان خاليا من الذات والأنانية – ورفع أمر التبشير بالمسيح فوق الأغراض الشخصية . أيها المحبوب – ان أردت أن تفرح بالكرازة ليكن اهتمامك الأول بأن تقود الآخرين إلى المسيح لا إلى ذاتك أو إلى حزبك.إن الكرازة الحقيقة هى التى ترفض فكر التلاميذ, يا معلم رأينا واحدا يخرج الشياطين باسمك فمنعناه لأنه ليس يتبع معنا(لو 49:9) فلم يكن هدفهم هو مجد الله ولكن مجد الجماعة. فرح الإيمان : " فإذ أنا واثق بهذا أعلم أنى امكث وأبقى مع جميعكم لأجل تقدمكم وفرحكم فى الأيمان" (فى 25:1)ان الأيمان المسيحى لابد وان يكون مصحوبا بالفرح – فالأيمان الذى يترك النفس كئيبة والوجه عابس, هو إيمان غير سوى – إيمان مزيف هذا ليس معناه ان تخلو الحياة من المضايقات والمناوشات. بالخطية التى تقاومها أيها المحبوب – تسبب لك انزعاجا والعادة التى تسعى للتغلب عليها بمعونة إلهك – تسبب لك آلاماً وتحديات الحياة اليومية وحروب الشيطان, ومضايقات الآخرين تهدد راحتك. ولكن فى وسط كل هذا ينبت الأيمان الذى يؤكد لك عناية الله بك, والذى يقدم لك تأكيدا فى سلطان الله على الأحداث, وقدرته على استخراج الخير من أسوا الظروف وهذا هو سر الفرح الذى يسود على قلب المسيحى فى أحلك الأوقات ولا تنسى أن كاتب هذه الرسالة كان مقيداً وكان يتوقع المحاكمة والموت بين لحظة وأخرى ولكن إيمانه بحب الله وتدبيره وعنايته جعله يثق فى حكمته من وراء الأحداث ولذلك استطاع أن يكرر كلمات الفرح عبر الرسالة كلها – فقد علم أن الله سمح بدخوله للسجن من أجل انتشار الكرازة. هل تصدق؟ لقد كرز بولس بالمسيح فى سجن روما أكثر مما بشر فى رحلاته وهو حر طليق!! لقد تحولت القيود التى قصد بها تعطيل الإنجيل إلى معاون لهدم كل حاجز وقف فى طريق البشارة وهذا ما قصده الرسول وهو يقول إن أمورى (أى سجنه) قد أتت أكثر إلى تقدم الإنجيل (فى12:1) والقصة تبدأ حينما رفع بولس أمره إلى قيصر ليحاكمه – حينما رأى أن العدالة لن تنصفه فى فلسطين – وقد كان من حقه كمواطن رومانى أن يفعل ذلك وعندما وصل إلى رومية سلم إلى رئيس العسكر وأذن له أن يقيم وحده مع العسكرى الذى كان يحرسه (أعمال 16:28)- وبعد ذلك بقليل سمح له أن يستأجر بيتا لنفسه – وأن لم يزل تحت الحراسة – وكان بيته مفتوحا لكل من يأتى ليراه (أع 31:28) وترتبت على هذه الأحداث عدة نتائج هامة, جعلت لكرازة بولس ثمارا غير متوقعة. أولاً: كان بولس مقيد بسلسة قصيرة تمتد من معصمه إلى معصم يد الجندى المكلف بحراسته – وهذه السلسلة هى التى تحدث عنها بقوله وتأتى (فى 13:1) وبقوله سفير فى سلاسل (أف 2:6) وأيضا قيود الإنجيل (فليمون 2:6) وكانت هذه السلسلة تربطه بيد الجندى ليلا ونهاراً ولابد أن عددا من الجنود كانوا يتناوبون بالطبع القيام بهذا الواجب – وقد قيل أن الجندى كان يتبدل عدة مرات فى اليوم الواحد – حسب النظام الرومانى – حتى لا يكون صداقة مع الأسير وحتى لا تؤدى هذه الدالة إلى حدوث تجاوزات, أو تؤدى إلى هروب السجين ويالها من فرصة سانحة للرسول بولس, الذى كان صدره يلتهب بالغيرة للكرازة!! لقد كان هؤلاء الجنود يسمعون مواعظ بولس للقادمين إليه لزيارته وربما كانوا يقرأون رسائله, وربما كذلك فتحوا معه باب المناقشة فى أثناء فترات النهار الطويلة, عن شخص المسيح, وعن صلبه وعن حبه العميق للبشر. فإن عرفت ان بولس ظل على هذا الحال سنتين طويلتين (أع 31:28) تستطيع أن تدركم كم هو عدد الجنود الذين تحدث إليهم بولس, حتى انه قال آيتين فى هذه الرسالة من أعجب ما يكون: "حتى أن وثقى صارت ظاهرة فى المسيح فى كل دار الولاية"( ودار الولاية هى الثكنة التى كان يسكن فيها جنود الحرس الإمبراطورى) (فى13:1). 2- يسلم عليكم جميع القديسين ولا سيما الذين من بيت قيصر (وكان نيرون هو قيصر هذا الزمان)( فى 22:4) وهكذا ترى أن رسالة المسيح قد وصلت إلى أماكن لم تكن ستصل إليها لو كان بولس حرا طليقا!! ثانياً: بالإضافة لكرازة بولس للجنود , كان يقدم الكرازة لكل من يقدم إليه ولاشك أن أخبار بولس قد وصلت لكثيرين, فاقبلوا على بيت السجن ليشاهدوا هذا الأسير العجيب – ومن تدبير الله أن السلطة الرومانية لم تمنعه عن لقاء الناس, وأقام بولس سنتين كاملتين فى بيت استأجره لنفسه وكان يقبل جميع الذين يدخلون إليه كارزاً بملكوت الله ومعلمنا بأمر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع, ( أع 30:28, 31) وهكذا وصلت الرسالة إلى أعداد غفيره من الشعب وليس فقط رسالة كرازية, ولكن أتيحت لبولس فرصة لتلمذة عدد من المؤمنين, وترسيخ حقائق الأيمان بنفسه فى قلوبهم وهكذا سخر الله سلطان الدولة الرومانية لتحقيق أهدافه وانتشار البشارة, إذ جعل بولس يكرز باسمه تحت سمع وبصر سلطات الرومان, بل وان جاز التعبير تحت حمايتهم المباشرة!! ثالثاً: لقد أتيحت لبولس الفرصة ليكتب عدة رسائل للكنائس, فكتب رسالة كولوسى وافسس وفيلبى وفليمون فى الفترة من سنه 61- 62ب.م ولولا فترة السجن هذه ما خط لنا الرسول أجمل رسائله. والتى حملت لنا روحه الجبارة وسلمت لنا حق المسيح وإمكانيات الله الفائقة التى عملت فى بولس, وجعلتنا نرى كيف اخرج الله رسالة الإنجيل من وراء السجن لتصل إلى العالم كله, وبقيت رسائل بولس دليلا أبديا على عمل الله العجيب, ولازالت إلى يومنا هذا مصدر الهام لنا ومصدر يقين لنفوسنا فى حكمة الله وتدبيره- فلم يكتف الله بعمل هذا الأعجاز فى القديم ولكنه حفظ لنا هذا التراث كمادة كرازة لنا, ومصدر تعزية لكل جيل, وهكذا نرى كيف اخرج الله من الأكل أوكلا ومن الجافى حلاوة (قضاة 14:14) وهكذا نرى الأيمان ونرى فرح الأيمان "افرحوا فى الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا"(فى 4:4) ألا يحق لنا- ونحن نؤمن بإلهنا المحب والحكيم والقادر على كل شئ أن تفرح – نفرح لأن كل ما يحدث أو ما سوف يحدث هو لخيرنا؟! عزيزى- قارئ هذه السطور أن دعوة اليوم هى لك. لكى تثق فى إلهك ولكى يتولد فى قلبك فرحا صادقا بأن كل الأشياء تعمل معا لخيرك ولصالحك, وأن كل حدث فى الحياة وكل ظرف سبق الله فأعده لك بتدبير عجيب لنضوجك وخلاصك أولا. ولخلاص من حلك ثانيا هل تؤمن بهذا؟ وهل وضع هذا الأيمان الفرح فى قلبك؟ 4- الفرح بإسعاد الآخرين: "... إن كانت شركة ما فى الروح إن كانت أحشاء ورأفة, فتمموا فرحى حتى تفتكروا فكر واحدا ولكم محبة واحدة" (فى1:2, 2). ومثل هذا الفرح هو أقوى دليل على عمل النعمة فى حياة الإنسان, خاصة وقول الرسول "تمموا فرحى" يصل بنا إلى قمة الحب فهو يعتبر فرحة ناقصا, لا يصل إلى ملئ النشوة إلا بمساعدة الآخرين. أن التدين الذى لا يدفع بالإنسان إلى إسعاد الآخر, هو تدين يحتاج إلى مراجعة ان مسيحيتنا هى ديانة الفرح القابل للانتشار والتدفق, ليس فقط الفرح "المعاش" ولكن الفرح "المعدى" أيها القارئ العزيز, هل فكرت فى إشاعة الفرح فى المحيطين بك. 5- الفرح بالألم: لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضا لن تتألموا لأجله " ( فى 29:2) هل تصدق أن الألم فى المسيحية يتحول من فرص أو صدفة أو حظ عاثر أو نائبة إلى عطية (هدية)؟ وهل توجد هدية نستلمها إلا وتفيض علينا بالسعادة؟ أن الآلام والمفشلات تعتمد على نظرتك لهما: فأن اكتفيت بالحزن والشكوى والتذمر, أصابتك بالهموم والضيق. أما إذا قررت أن تستفيد منها, فسوف تحصد النضوج والحكمة والسعادة. ان الله لا يسمح بالألم, إلا لأنه يعلم مدى ما يسببه لك من خير والنفس الواثقة فى حكمة الله ترى هدف الآلام بالأيمان, وتقرر أن تتحرك بإيجابية لتستفيد من قسوة الظروف أن الحياة دائما ترمينا مدية (سكينة) وكل مدية لها تصل حاد, ومقبض لتمسك منه. فإن أمسكتها من النصل فسوف تجرحك: جروح الهم والقلق والرثاء والشكوى والتذمر ترى ماذا فعلت بآلام الحياة.؟ ومن أى جهة أمسكتها؟ 6- الفرح بالوجود فى المسيح: افرحوا فى الرب (4:4) (راجع أيضا 1:3, 1:4) وهذا هو مصدر كل الأفراح فى حياة المسيحى الله يحيا فى سعادة لا تنقطع, ولا يعرف الحزن, لأن ليس لديه أسباب الأحزان التى تصيبنا ولكن من حبه لنا قرر أن يشاركنا أحزاننا ليحملها عنا. لكن أحزاننا حملهما وأوجاعنا تحملها (أش 4:53) وما هو سبب الحزن الرئيسى فى حياة الإنسان؟ الإجابة هى "الخطية" فمنذ أن سقط الإنسان. ودخل الحزن إلى حياته "ملعونة الأرض بسببك.. شوكاً وحسكاً تنبت لك" (تك17:3, 18) والشوك هنا إشارة للحزن والألم فما مات المسيح عنا. كسر شوكة الحزن التابعة للخطية, وأصبح لنا الحق فيه أن تفرح لأننا نلنا غفرانا عن كل خطية فيه أن نفرح لأننا نلنا غفرانا عن كل خطية فيه وحتى توبتنا وانسحاقنا على الخطية, أصبح انسحاقا لذيذا وبهيجا, وصار اتضاعنا وشعورنا بالضعف ونحن نقدم مشاعر التوبة, مختلطا بالسعادة والانشراح. هل غاب الفرح من حياتك يا عزيزى؟ أن مصدر فرحك ليس بعيدا عنك قد تكون قد بحثت عنه فى مصادر كثيرة. ولكن لا يتحقق إلا فى شخص من أحبك. لا تظن أن التوبة بما فيها من امتناع عن طريق الشر سوف تحرمك من مباهج الحياة هذه خديعة إبليس وحيلته الشهيرة التوبة تحرمك متعة وقتية مميتة, لتعطيك سعادة دائما محيية فلا تخف من الإقبال غلى شخص المفادى ففيه سوف تتذوق أعمق فرح يمكن للإنسان أن يختبره فرح الانسجام الداخلى, فرح من وجد الحياة معنى وهدف. 7- الفرح بالنعمة هناك عقائد تجعل من التدين حقيقة مفزعة ومحزنة .والناموس كان قمة هذه العقائد فالوصية ثقيلة والإنسان عليه أن ينفذها ليرضى الله وليصل إليه أما فى المسيحية فالله جاء للإنسان وسكن فيه وغير طبيعته ليمكنه من تحقيق الوصية وتنفيذها. وهذه هى النعمة!! لذلك نجد الرسول يتحدث عن نفسه فى الأصحاح الثالث وهو تحت الناموس من جهة الناموس فريسى (فى 6:3) ولكنه يتحدث عن خروجه من تحت نير الناموس بسعادة وفرح, ما كان لى ربحا فهذا قد حسبته من اجل المسيح خسارة. أى فرح لنفس ظلت ترزح تحت ثقل الوصية سنوات. ثم جاءت النعمة المحررة لتسكب فيها قوة إلهية تحقق ما لم تستطيع القوانين تحقيقه ؟! عزيزى.. إذا كنت تحيا إلى اليوم بمبدأ الناموس ومحاولات إرضاء الله بقوتك. فلن أحدثك عن مقدار آلامك وضيقك وفشلك ان وحدك تعلمه. أما إذا دخلت النعمة قلبك. وطلبتها بإصرار وأخذتها. ستحول عناءك وجهادك المضنى. الى نغم وبهجة لا توصف. ان جهادنا فى المسيحية ليس جهادا محزنا كئيبا بل هو تغصب بهيج للنفس المسنودة على عمل الروح وقوته – والنعمة دخلت لا لتلغى الجهاد بل لتوازن وتعطيه قانونيته وإثماره. والأمر متروك لك لتختار وتختبر بنفسك فإذا ما اخترت النعمة ستجد جهادك قد صار شهوة ومجد تسعى إليه لأنك ستكون حينئذ مرفوعا على ذراعى الآب الأبدية!! ستواجه عيوبك وضعفك بالمسيح, وستختلط دموع التوبة والرجوع الى الأب, بدموع البهجة والسعادة بلقائه!! ستعرف يوم تتذوق النعمة انك كنت تحاول أن تحرك جبلا بإصبعك وأما الآن فستقول له انتقل من هنا الى هناك فينتقل ويطيعك (متى 20:17 ولو 6:17) حقا ما أروع النعمة فى مصدر السعادة وضمانها. 8- الفرح بلقاء المسيح: ما أجمل رؤية الرب. هذه هى اللحظة السعيدة التى يشتهيها كل قلب تذوق مجد المسيح على هذه الأرض. ان أشواق قلب المؤمن ليست فى النجاح أو الطموح الأرضى أو البقاء فى مراكز سامية إنما هى موجهة الى السماء انتظارا لشخص المسيح, فإن سيرتنا هى فى السموات التى منها ننتظر مخلصا هو الرب يسوع (فى 20:3) إذا علمت أن السماء هى وطنك الأصلى سوف تشتهى أن تصل إليها فى اقرب وقت وإذا علمت ان هناك ستنتهى كل آلامك ومفشلاتك وسيمسح الرب كل دمعة من عينيك وسوف تجلس إلى جوار الحمل المذبوح ترنم له بقية عمرك. إذا تركزت أشواقنا فى الأرض فما أتعسنا أما إذا تعودت عيوننا التطلع الى السماء فسوف تمتلئ فرحا: فرح العودة من الغربة والبعد الى الاستقرار فرح اللقاء فما أبهج هذا اليوم: ان كان انتظارنا له يملأنا بهذا الكم من الفرح فكم وكم تكون سعادتنا حينما نصل إلى هناك.
__________________ أحب أعيش ولو في الغابات أصحي كما ولدتني أمي و ابات طائر .... حشرة .. بشر ..بس أعيش محلا الحياة.. حتي في هيئة نبات عجبي !! | |
|
![]() |
| Bookmarks |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|